الشيخ الأنصاري
455
مطارح الأنظار ( ط . ج )
والوجه في ذلك : أنّ الفعل إذا حرم بعنوان خاصّ أو وجب ، لا يقع محرّما ولا واجبا إلّا بعد أن يقع بذلك العنوان في الخارج على وجه الاختيار ، فإن وقع على وجه لا ينتزع منه ذلك العنوان اختيارا لا يكون محرّما ولا واجبا وإن أثّر أثر المحرّم والواجب من ترتّب ما يتوصّل به إليه عليه ، كما لا يخفى . وقد يتوهّم أنّ مقدّمة الحرام ما لم يكن سببا لم يكن حراما ، لأنّ الحرام ما كان يجب تركه عينا ، ولا يجب ترك شيء منها كذلك بعد السبب ، وهو الإرادة المقارنة بالفعل . وأمّا سائر المقدّمات فيجب تركها تخييرا ، لحصول ترك الحرام بواحدة منها على سبيل التخيير . وفيه : أنّه إن فرض إمكان ترك الحرام بترك واحدة من المقدّمات غير الإرادة التي جعلها السبب لترك الحرام فلا وجه لجعل وجوب ترك السبب عينيّا ، لقيام ترك غيره مقامه . وإن لم يفرض إمكان ذلك - نظرا إلى ما قدّمنا من أنّ أسبق الأجزاء الاختياريّة المعدومة للعلّة التامّة للأفعال الاختياريّة هو الإرادة - فلا وجه لجعل ترك غير الإرادة واجبا مطلقا ، لما عرفت من عدم التوقّف حينئذ . وأمّا الجواب عمّا استند إليه من أنّ الحرام ما يجب تركه عينا ، فنقول على تقدير تسليمه : إنّ ترك جميع المقدّمات التي يقصد بها التوصّل إلى الحرام واجب عينا ، غاية الأمر أنّه عند ترك الإرادة التي هي السبب لفعل الحرام لا يعقل وجود القيد ، فيرتفع موضوع ما هو الواجب ، وذلك لا يوجب العينيّة في الإرادة والتخيير في غيرها ، كما لا يخفى على المتدبّر . ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو من حيث عنوان المقدّمة ، وهل هناك عنوان آخر غيرها يوجب تحريمها إذا ارتكبها الفاعل إعانة على فعل غيره أو على فعل نفسه أو غير ذلك من الوجوه والعناوين ؟ فهو محلّ الكلام . ولا بدّ في تنقيحه من رسم هدايات لتهتدي بها إلى ما هو الحقّ من المرام ، بعون اللّه الملك العلّام .